الربيع بن أنس: هو غُسالة أهل النار، وذلك من فروج الزناة (١).
فعلى هذه الأقاويل: ﴿صَدِيدٍ (١٦)﴾ بدل من الماء, وقيل: من ماء مثل صديد فحذف المضاف.
وقيل: ﴿صَدِيدٍ (١٦)﴾ يصد عن شربه لكراهة مذاقه، فيكون وصفاً.
﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ يتحسَّاه ويشربه جرعة جرعة لمرارته وحرارته.
﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ أي: يسيغه بعد إبطاء.
تقول (٢): ساغ الشراب يسُوغ سوغاً: إذا جاز الحلق ووصل إلى الجوف.
وقيل: لا يسوغ في حلقه بل يغصّ به فيطول به عذابه.
وقيل: الإساغة إنما تكون مع تقبل النفس فيكون ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ نفياً.
﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي: أسبابه من الشدائد التي الواحدة منها مهلكة لو كان ثم موت.
وقوله ﴿مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾: من جهاته الست, وقيل: ﴿مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ من بدنه حتى من (٣) أطراف شعره.
﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ لأنه لو مات استراح وليس لهم موت.
﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)﴾ ومن وراء المذكور الخلود في النار, وقيل: هو حبس الأنفاس (٤).
﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ أي: فيما أنزل الله مثل الذين كفروا.
ثم ابتدأ فقال: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾ وقيل: تقديره: مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد، فلما حذف التبس فأُعيد.