وروى (١) البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر قبض روح المؤمن، قال: (فيعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ويقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك (٢)، فيقول: ربي الله (٣) وديني الإسلام ونبيي محمد، فينتهرانه ويقولان الثانية: من ربك وما دينك ومن (٤) نبيك، وهي آخر فتنة، فينادي منادٍ من السماء: أن صدق عبدي، قال: فذلك قوله ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾.
وقيل: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: القبر، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ بعد (٥) البعث.
وقيل: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: يريد الإيمان في الدنيا، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾: القبر.
وقيل: يحيا في الدنيا على الإيمان ويحشر على الإيمان, وقيل: التثبيت في الدنيا: الفتح والنصر، وفي الآخرة: الجنة والثواب.
﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ فلا يثبتهم على القول الثابت, وقيل: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ بأن يخذلهم (٦) ولا يوفقهم.
﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾ فلا اعتراض عليه في تثبيت المؤمنين وإضلال الظالمين.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ هم صناديد قريش وظلمتهم، قطع الله دابرهم يوم بدر.
وعن عمر بن الخطاب وعلي ﵄: أنها نزلت في الأَفْجَرَين من قريش بنو المغيرة وبنو أمية، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر وأما بنو أمية فمُتِّعوا إلى (٧) حين (٨).
وقيل: هو عام في جميع المشركين.
و﴿نِعْمَتَ اللَّهِ﴾: محمد ﷺ بعثه الله نعمة عليهم فكفروا وغيروا.