ثقة ثبت، روى له الجماعة كلهم، ووثقه ابن معين وابن سعد والعجلي وابن حبان وغيرهم، وقال الذهبي: "أحد الأثبات المتقنة، لا سيما في شعبة".
وأما عوف؛ فهو ابن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة ثبت، روى له الجماعة كلهم، ووثقه ابن معين وأحمد والنسائي وابن سعد وابن حبان وغيرهم، وقال النسائي: "ثقة ثبت"، وقال الذهبي: "ثقة مشهور".
وأما أبو الصديق الناجي؛ واسمه بكر بن عمرو وقيل بكر بن قيس، فهو ثقة، روى له الجماعة كلهم، ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن حبان.
وأما أبو سعيد الخدري ﵁ فهو صحابي جليل، مكثر في الحديث، واسمه سعد بن مالك بن سنان.
وإذا علم أن إسناد هذا الحديث صحيح لا مطعن فيه بوجه من الوجوه، فنقول لابن محمود: من هو الزنديق الكذاب المتهم عندك بوضع هذا الحديث وتزويره على النبي ﷺ؟ فهل تتهم به أبا سعيد الخدري ﵁ أو تتهم به أبا الصديق الناجي، أو عوف بن أبي جميلة الأعرابي، أو محمد بن جعفر، أو الإمام أحمد بن حنبل؟ فأنت بين أمرين لا ثالث لهما؛ إما أن تبين الزنديق الكذاب المتهم عندك بوضع هذا الحديث من الثقات الذين رووه، وإما أن ترجع عن قولك الباطل، وتعترف بالخطأ، وتتوب إلى الله -تعالى- مما رميت به الأتقياء الأبرياء، الذين هم من أكبر الأعداء للزنادقة الكذابين المزورين على الرسول ﷺ. وقد ذكرتُ في أول الكتاب أن حديث أبي سعيد ﵁ رواه الإمام أحمد من عدة طرق بعضها صحيح وبعضها حسن، ورواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة بأسانيد حسنة، وقال الترمذي: "حديث حسن"، ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه من طرق، قال في أحدها: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وقال في آخر: "صحيح على شرط مسلم"، وأقره الذهبي على ذلك، وقال في آخر: "صحيح"، ووافقه الذهبي على تصحيحه.
الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج وأبو نعيم، قالا: حدثنا فطر، عن القاسم بن أبي برة، عن أبي الطفيل قال حجاج: سمعت عليًا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله ﷿ رجلا منا يملؤها .....