مات من جميع الصحابة على الإطلاق، وقد روى له الجماعة كلهم.
وأما علي ﵁ فهو أمير المؤمنين، وأحد الخلفاء الراشدين المهديين، وهو مستغن عن التعريف به، وقد ذكرت في أول الكتاب أن أبا داود روى حديث علي ﵁ بإسناد صحيح.
وإذا علم هذا، فنقول لابن محمود: من هو الزنديق الكذاب المتهم عندك بوضع هذا الحديث وتزويره على النبي ﷺ؟ فهل تتهم به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أو تتهم به أبا الطفيل ﵁ أو القاسم بن أبي بزة، أو فطر بن خليفة، أو حجاج بن محمد، وأبا نعيم الفضل بن دكين، أو أحمد بن حنبل؟ ألا تتقي الله يا ابن محمود؟! ألا تصون علمك ومنصبك عما يدنسه ويشينه؟
الحديث الرابع: قال الحارث بن أبي أسامة في مسنده: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثنا إبراهيم بن عقيل عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صلِّ بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة». قال ابن القيم في كتابه "المنار المنيف": "وهذا إسناد جيد".
قلت: أما الحرث بن أبي أسامة؛ فهو الإمام الحافظ أبو محمد التميمي البغدادي صاحب المسند، وثَّقه إبراهيم الحزبي، وأبو حاتم بن حبان، وقال الدارقطني: "صدوق".
وأما إسماعيل؛ فهو ابن عبد الكريم بن معقل بن منبه الصنعاني، قال ابن معين: "ثقة رجل صدق"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال مسلمة بن قاسم: "جائز الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب": "صدوق من التاسعة".
وأما إبراهيم؛ فهو ابن عقيل بن معقل بن منبه الصنعاني، قال ابن معين: "لم يكن به بأس"، وقد قال ابن معين: "إذا قلت فلان ليس به بأس فهو ثقة"، ووثقه العجلي، وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال: "إبراهيم ثقة، وأبوه ثقة"، وقال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب": "صدوق من الثامنة"، وقد أخرج له ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
وأما عقيل بن معقل بن منبه؛ فهو ابن أخي وهب بن منبه، قال أحمد: "عقيل من ثقاتهم"، ووثقه أيضًا ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ ابن حجر ......