ذكرتها في الرد على زنديق مصر المدعو بالسيئ صالح أبي بكر، فلتراجع هناك.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أخبر بنزول عيسى ابن مريم ﵊ في آخر الزمان، وأنه يكون حكمًا عدلا وإمامًا مقسطًا، وروي الإمام أحمد بإسناد صحيح، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم إمامًا مهديًا وحكمًا عدلا .... » الحديث، وفيه رد على من زعم أنه لا مهدي بعد الرسول ﷺ، ولا شك أن عيسى ﵊ أفضل المهديين بعد رسول الله ﷺ، وهو معدود من أمة محمد ﷺ، وهو أفضل الأمة بعد النبي ﷺ.
وقد روى الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنتم إذا نزل عيسى ابن مريم فيكم وإمامكم منكم»، وفي رواية لمسلم: «كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمَّكم منكم»، قال الوليد بن مسلم: قلت لابن أبي ذئب إن الأوزاعي حدثا عن الزهري، عن نافع، عن أبي هريرة: «وإمامكم منكم»، قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمكم منكم، قلت: تخبرني، قال: فأمَّكم بكتاب ربكم ﵎ وسنة نبيكم ﷺ، وقال أبو ذر الهروي: حدثنا الجوزقي، عن بعض المتقدمين قال: معنى «وإمامكم منكم»؛ يعني أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل، وقال ابن التين: معنى قوله «وإمامكم منكم»؛ أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة، وأن في كل قرن طائفة من أهل العلم. انتهى.
ويدل لما قاله ابن أبي ذئب وغيره، ما رواه سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الدجال خارج .... » الحديث، وفيه: «ثم يجيء عيسى ابن مريم ﵉ من قِبل المغرب مصدقًا بمحمد ﷺ وعلى ملته، فيقتل الدجال». الحديث رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين والطبراني، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وقوله من قبل المغرب؛ أي مغرب أهل المدينة وهو الشام، وفي حديث عبد الله بن مغفل ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر فتنة الدجال قال: «ثم ينزل عيسى ابن مريم مصدقًا بمحمد ﷺ على ملته، إمامًا مهديًا، وحكمًا عدلا، فيقتل الدجال» رواه الطبراني في الكبير والأوسط، قال الهيثمي: ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضر.
وإذا عُلم هذا، فلا ندري ماذا يكون موقف ابن محمود من الأحاديث الدالة
على أن عيسى بن مريم -عليهما الصلاة والسلام- يكون في آخر هذه الأمة إمامًا مهديًا؟!