مسعود ﵁ حيث قال: "وفي الباب عن علي، وأبي سعيد، وأم سلمة، وأبي هريرة". ثم إن ابن محمود قدح في صحة حديث علي ﵁ بدون ذكر علة في إسناده يسوغ بها القدح فيه، وزعم أنه لا مانع من جعل الرجل الذي يملأ الأرض عدلا من جملة المسلمين الذين مضوا وانقضوا، ثم أبدى احتمالا أن قوله "مِنَّا" من أهل ديننا وملتنا، وأبدى احتمالاً آخر أنه من المحال وجود رجل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورًا.
هذا هو التحقيق المعتبر عند ابن محمود لحديث علي ﵁ وهو بأضغاث الأحلام أشبه منه بكلام اليقظان، فضلا عن أن يكون من التحقيق المعتبر.
والكلام في الرد عليه أن يقال: أما حديث علي ﵁ فقد رواه الإمام أحمد عن حجاج وأبي نعيم، قالا: "حدثنا فطر عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، قال حجاج: سمعت عليًا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله ﷿ رجلا منا يملؤها عدلا كما ملئت جورًا»، قال أبو نعيم: «رجلا مِنَّا». قال: وسمعته مرة يذكره عن حبيب، عن أبي الطفيل، عن علي ﵁ عن النبي ﷺ ". إسناداه صحيحان، وقد رواه أبو داود في سننه، عن عثمان بن أبي شيبة، عن الفضل بن دكين، ولفظه: «لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا». إسناده صحيح، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه، عن الفضل بن دكين، فذكره بمثله وإسناده صحيح، وقد ذكرت توثيق الأئمة لفطر بن خليفة والرد على من قال بتضعيفه، فليراجع ذلك في أول الكتاب (١)، وفي هذه الأسانيد الصحيحة أبلغ رد على ابن محمود؛ حيث توقف في صحة حديث علي ﵁ وعلَّق القول به على فرض صحته، وفي المتن الذي رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو داود، وما فيه من النص على أن الرجل من أهل بيت النبي ﷺ أبلغ رد على الاحتمال الذي أبداه ابن محمود بأن قوله "مِنَّا" أي من أهل ديننا وملتنا.
وقد جاء النص على أن المهدي من أهل بيت النبي ﷺ في عدة أحاديث عن علي، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد ﵃، وجاء في .....................