وغيرهم.
وأما قوله: فسقط الاستدلال به.
فجوابه: أن يقال: إن الساقط في الحقيقة قول من رد الحديث الصحيح وأطرحه، وقابل قول رسول الله ﷺ بالسخرية والاستهزاء، ولم يبال بما يترتب على ذلك من الحكم الصارم الذي لا يخفى على طلبة العلم.
وأما قوله: وتعيين شخص معين هو تحكم بغير علم، إذ هذا يعود إلى علم الغيب.
فجوابه: أن يقال: قد جاء في حديث أم سلمة ﵂ من ذكر صفات المهدي وأفعاله ما يقوم مقام التصريح باسمه، ومن كان سالمًا من اتِّباع الهوى والتقليد للعصريين الذين يعتمدون على تفكيراتهم ونظرياتهم لم يخف عليه ذلك.
ويقال أيضًا: إن الخليق بوصف التحكم بغير علم والرجم بالغيب من يبالغ في إنكار المهدي، ويقول في صفحة (٣٧): إنه من المحال أن يكون على صفة ما ذكروا، ويقول أيضًا في صفحة (٤٢): على أن وجود رجل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورًا يحتمل أن يكون من المحال، ويقول أيضًا في صفحة (٣): ولن يزالوا يقاتلون كل من يدعي ذلك- أي من يدعي أنه المهدي- حتى تقوم الساعة، ويقول أيضًا في صفحة (٤٤): وقد صارت دعوى المهدي والاتصاف بالأوصاف المذكورة مركبًا للكذابين الدجالين، فكل واحد منهم يحاول أن يكون هو، فيقع الناس في مشكلة لم تحل، وفتنة لا تنتهي، يتوارثها جيل بعد جيل حتى تقوم الساعة.
فهذا هو الرجم بالغيب والقول بغير علم، وأما الاستدلال بما جاء في حديث أم سلمة ﵂ من صفات المهدي وأفعاله، ومقارنتها بما جاء عن علي وابن مسعود وأبي سعيد وأبي هريرة ﵃ فهذا من رد المجمل إلى المفسر، وليس من التحكم بغير علم كما قد توهم ذلك ابن محمود.
وقال ابن محمود في صفحة (٣٧): "الحديث السادس: روى أبو داود بسنده إلى علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث بن حران، على مقدمته رجل يقال له منصور، يوطِّئ أو يمكن لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله ﷺ، وجبت على كل مؤمن نصرته، أو قال: ............