وأما الضعيف منها فهي ثلاثة أحاديث؛ وهي التي ذكرها ابن محمود في رقم (٦) ورقم (٨) ورقم (١٠)، فالأول منها حديث علي ﵁ الذي أوله: «يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث حراث» الحديث، رواه أبو داود. والثاني حديث ابن مسعود ﵁ قال: «بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ أقبل فتية من بني هاشم» الحديث، رواه ابن ماجة. والثالث حديث أنس بن مالك ﵁ الذي فيه: «ولا مهدي إلا عيسى بن مريم» رواه ابن ماجة، والحاكم. فهذه الأحاديث الثلاثة لا أعلم أحدًا من العلماء صحَّحها، وكذلك الحديث الذي ذكره ابن محمود في صفحة (٥٠)، وهو ما رواه ابن ماجة والطبراني في الأوسط، عن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج ناس من المشرق فيوطِّئون للمهدي يعني سلطانه» وهذا الحديث لا أعلم أحدًا صححه. وقد زعم ابن محمود في صفحة (٥١) وفي آخر صفحة (٥٢) أن القائلين بصحة خروج المهدي قد صححوا هذه الأحاديث الضعيفة، وهذا من الخطأ والتقول على علماء السنة؛ فإنهم لم يصححوا شيئًا من الأحاديث الأربعة الضعيفة.
ثم إن ابن محمود طعن في الصحاح والحسان من الأحاديث التي ذكرها فيما زعم أنه تحقيق معتبر، وأشار إليها بالأرقام في آخر صفحة (٥١) وصفحة (٥٢)، وأنهاها إلى عشرة، وجعل الصحاح والحسان والضعاف سواء، وطعن في الجميع، وزعم أنها غير صحيحة ولا صريحة، وأنها متعارضة ومتخالفة، وغالبها حكايات عن أحداث، وهذا من مجازفاته وتلبيسه وتشكيكه في الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ.
وقد قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "مَن رد أحاديث رسول الله ﷺ فهو عل شفا هلكة"، وقد ذكرت أقوال العلماء في التشديد على من رد الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في أول الكتاب، فلتراجع (١).
وقال ابن محمود في صفحة (٤٣): (فصل من كلام ابن القيم في كتابه "المنار المنيف في الصحيح والضعيف") ثم ذكر أربعة من الأحاديث الضعاف التي ذكرها ابن القيم -رحمه الله تعالى-، وأعرض عن الأحاديث التي صححها في صفحة (١٤٣) وصفحة (١٤٤) وصفحة (١٤٥) وصفحة (١٤٧) وصفحة (١٤٨)؛ فالأول عن ابن مسعود ﵁، والثاني عن أبي هريرة ﵁، والثالث عن أبي ................................