وقال الطحاوي أيضًا: "ولا تَثبُت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام"، قال الشارح: "أي لا يثبت إسلام من لم يُسلِّم لنصوص الوحيين، ويَنقَد إليها، ولا يعترض عليها، ولا يعارضها برأيه ومعقوله وقياسه، روى البخاري عن الإمام محمد بن شهاب الزهري ﵀ أنه قال: "مِن الله الرسالة، ومِن الرسول البلاغ، وعلينا التسليم"، قال الشارح: "وهذا كلام جامع نافع". انتهى.
وقد ذكرت في أول الكتاب قول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: "إذا حدَّث الثقة عن الثقة إلى أن ينتهي إلى رسول الله ﷺ فهو ثابت، ولا يترك لرسول الله ﷺ حديث أبدًا، إلا حديث وُجد عن رسول الله ﷺ آخر يخالفه".
وذكرتُ أيضًا قول الإمام أحمد: "كل ما جاء عن رسول الله ﷺ إسناد جيد أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول ﷺ ودفعناه ورددناه رددنا على الله أمره، قال الله -تعالى-: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ".
وذكرت أيضًا قول ابن شاقلا: "من خالف الأخبار التي نقلها العدل عن العدل موصولة بلا قطع في سندها ولا جرح في ناقليها، فقد هجم على رد الإسلام؛ لأن الإسلام وأحكامه منقولة إلينا بمثل ما ذكرت".
وذكرت أيضا قول أبي الحسن الأشعري في كتابه "مقالات الإسلاميين": "جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ، لا يردون من ذلك شيئًا".
وذكرت أيضًا قول الموفق أبي محمد المقدسي في كتابه "لمعة الاعتقاد": "ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله ﷺ وصح به النقل عنه فيما شهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه؛ مثل حديث الإسراء والمعراج، ومن ذلك أشراط الساعة مثل خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم ﵇ فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل". انتهى.
وفيما ذكرته عن هؤلاء الأئمة أبلغ رد على من استهان بالأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في المهدي ولم يبال بردها وإطراحها زاعمًا أنه لا تعلق لها بالعقيدة.
وإذا علم هذا فقد صرح الإمام أبو محمد البربهاري في كتابه "شرح السنة" بذكر المهدي فقال: "والإيمان بنزول عيسى ابن مريم، ينزل فيقتل الدجال، ويتزوج، ...................