وروى البخاري من حديث أبي هريرة- ﵁ أيضًا- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: (عجب الله- ﷿ من قوم يدخلون الجنة في السلاسل) ورواه أحمد، وأبو داود ولفظهما: "عجب ربنا من قومٍ يقادون إلى الجنة في السلاسل".
"رواه البخاري- أيضًا ..... ".
وروى الإمام أحمد نحوه من حديث أبي أمامة- ﵁ قال: استضحك رسول الله- ﷺ فقيل: ما يضحك؟ قال: "قوم يساقون إلى الجنة مقرنين في السلاسل".
وفي مسند الإمام أحمد وغيره من حديث سهل بن سعد الساعدي- ﵁ قال: كنت مع النبي- ﷺ بالخندق فأخذ الكرز مني فحفر به فصادف حجرًا فضحك قيل: ما يضحك يا رسول الله؟ قال: (ضحكت من ناس يؤتي بهم من قبل المشرق في الكبول يساقون إلى الجنة).
(الكرز) بفتح الكاف وهو الفأس و (الكبول) بالضم القيود. واحدها كبل بفتح أوله وإسكان الموحدة. قاله أهل اللغة.
قال جماعة من المفسرين: كان- في الآية- هي التامة فيكون المعنى: خلقتم ووجدتم خير أمة وقيل كان هنا زائدة فيكون المعنى: أنتم خير أمة وقيل المعنى كنتم في علم الله- تعالى- وقيل: في اللوح المحفوظ. وقيل: فيما أخبرت به الأمم قديمًا عنكم فالأمم إذا فضلوا أمة أية أمة كانت هذه الأمة خيرها وأخرجت أبرزت. والله أعلم.
قوله: ﴿تأمرون بالمعروف﴾ وهو كل ما يؤمر به شرعًا ﴿وتنهون عن المنكر﴾ وهو كل ما ينهى عنه شرعًا.
قال المفسرون: هذا كلام أخرج مخرج الثناء من الله- تعالى-.
والمدح لهذه الأمة ما أقاموا ذلك، واتصفوا به، فإذا تركوا الأمر بالمعروف وتواطئوا على المنكر، زال عنهم اسم المدح، ولحقهم اسم الذم وكان سببًا لهلاكهم.
قال المفسرون: فهذا يدل على أن فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ بين