أَصَابَهُ ذُو حَقٍّ فِي الْفَيْءِ، فَيَحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَحَلَّ دَمَهُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ حَقِّهِ، وَقَدْ كَانَ أَصَابَ مِنْ مَالِ اللَّهِ بِضْعَةً وَثَمَانِينَ أَلْفاً فَكَسَرَ لَهَا رِبَاعَهُ (١) وَكَرِهَ بِهَا كَفَالَةَ أَوْلَادِهِ، فَأَدَّاهَا إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفَارَقَ الدُّنْيَا تَقِيًّا نَقِيًّا عَلَى مِنْهَاجِ صَاحِبَيْهِ، ثُمَّ يَا عُمَرُ إِنَّكَ بَنيَّ (٢) الدُّنْيَا وَلَدَتْكَ مُلُوكُهَا، وَأَلْقَمَتْكَ (٣) ثَدْيَيْهَا وَنَبَتَّ فِيهَا تَلْتَمِسُهَا مَظَانَّهَا، فَلَمَّا وُلِّيتَهَا أَلْقَيْتَهَا حَيْثُ أَلْقَاهَا اللَّهُ، هَجَرْتَهَا وَجَفَوْتَهَا، وَقَذَرْتَهَا إِلَاّ مَا تَزَوَّدْتَ مِنْهَا، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَلَا بِكَ حَوْبَتَنَا* وَكَشَفَ بِكَ كُرْبَتَنَا، فَامْضِ وَلَا تَلْتَفِتْ، فَإِنَّهُ لَا يَعِزُّ عَلَى الْحَقِّ شَيْءٌ، وَلَا يَذِلُّ عَلَى الْبَاطِلِ شَيْءٌ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَكَانَ عُمُرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ فِي الشَّيْءِ قَالَ لِيَ ابْنُ الأَهْتَمِ: امْضِ وَلَا تَلْتَفِتْ (٤).
[ب ٩١، د ٩٢، ع ٩١، ف ٩٧، م ٩٢].
١٥ - باب (٥) مَا أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ (٦)
٩٣ - (١) ثَنَا (٧) أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِىُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ: أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٨) قَالَ: قُحِطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَحْطاً شَدِيداً، فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: انْظُرُوا قَبْرَ