وهكذا فالتوسل إلى الله ﷿ بالرجل الصالح ليس معناه التوسل بذاته وبجاهه وبحقه، بل هو التوسل بدعائه وتضرعه واستغاثته به ﷾، وهذا هو بالتالي معنى قول عمر ﵁: (اللهم إنا منا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا) أي: كنا إذ قل المطر مثلاً نذهب إلى النبي ﵌، ونطلب منه أن يدعو لنا الله
جل شأنه.
٣ - ويؤكد هذا ويوضحه تمام قول عمر ﵁: (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا)، أي إننا بعد وفاة نبينا جئنا بالعباس عم النبي ﵌، وطلبنا منه أن يدعو لنا ربنا سبحانه ليغيثنا.
تُرى لماذا عدل عمر ﵁ عن التوسل بالنبي ﵌ إلى التوسل بالعباس ﵁، مع العلم أن العباس مهما كان شأنه ومقامه فإنه لا يذكر أمام شأن النبي ﵌ ومقامه؟
أما الجواب برأينا فهو: لأن التوسل بالنبي ﵌ غير ممكن بعد وفاته، فأنى لهم أن يذهبوا إليه ﵌ ويشرحوا له حالهم، ويطلبوا منه أن يدعو لهم، ويؤمنوا على دعائه، وهو قد انتقل إلى الرفيق الأعلى، وأضحى في حال يختلف عن حال الدنيا وظروفها مما لا يعلمه إلا الله ﷾، فأنى لهم أن يحظوا بدعائه ﵌ وشفاعته فيهم، وبينهم وبينه كما قال الله عز شأنه: ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾ (المؤمنون: ١٠٠ (.
ولذلك لجأ عمر ﵁، وهو العربي الأصيل الذي صحب النبي ﵌ ولازمه في أكثر أحواله، وعرفه حق المعرفة، وفهم دينه حق الفهم، ووافقه القرآن في مواضع عدة، لجأ إلى توسل ممكن فاختار العباس ﵁،