وفي ذلك كله رد قوي على قول ابن القيم في " الروح " (ص ٨) وقد ذكر السلام على الأموات-:
"فإن السلام على من لا يَشْعُرُ ولا يَعْلَمُ بالمسلم محال"، قال: " وهذا السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويرد "وكأنه ﵀ لم يستحضر خطاب الصحابة للنبي ﵌ في التشهد: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " خلفه في المدينة، وبعيداً عنه في سائر البلاد، بحيث لو خاطبوه بذلك جهراً لم يسمعهم ﵌، فضلاً عن جمهور المسلمين اليوم وقبل اليوم الذي يخاطبونه بذلك، أفيقال: إنه يسمعهم؟ أو أنه من المحال السلام عليه وهو لا يشعر بهم ولا يعلم؟ وكذلك لم يستحضر ﵀ قول شيخ الإسلام ابن تيمية في توجيه هذا السلام ونحوه فقال في " الاقتضاء " (ص ٤١٦) وقد ذكر حديث الأعمى المشار إليه آنفاً:
وقوله:
"يا محمد " هذا وأمثاله نداء يطلب به استحضار المنادي في القلب، فيخاطب لشهوده بالقلب، كما يقول المصلي: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " والإنسان يفعل هذا كثيراً يخاطب من يتصوره في نفسه وإن لم يكن في الخارج من سمع الخطاب ".
"تحقيق الآيات البينات في عدم سماع الأموات" (ص١٣١ - ١٣٢).
[٢٥٧] باب هل تجوز مخاطبة الميت مع اعتقاد أنه لا يسمع؟
سؤال: ثبت عن بعض الصحابة أنهم خاطبوا الرسول ﵌ بعد وفاته مثل قول أبي بكر: طبت حياً وميتاً يا رسول الله، وقول عبد الله بن عمر، وقول فاطمة: أبتاه أجاب ربّاً دعاه ..