[٢٦٨] باب النهي عن إطراء النبي ﵌ -
عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله».
(صحيح).
[قال الأستاذ الدعاس في تحقيق «الشمائل»: الإطراء هو حسن الثناء، أي لا تبالغوا في مدحي كما بالغت النصارى في مدح سيدنا عيسى فجعلوه إلها أو ابن إله. فتعقبه الإمام قائلاً]:
«قلت: حمل الحديث على المبالغة في مدحه ﵌ مما لا يناسب ما ترجم له المؤلف ﵀ -أي الترمذي في الشمائل-، ألا وهو تواضعه ﵌، ذلك أن المبالغة تقترن عادةً بالكذب والغلو في الدين، وذلك محرم فالنهيُ عن مثله من الأمور التي لا يظهر بها تواضعه كما لا يخفى، فيبعد أن يكون هذا هو مراد المؤلف، فلعل الأولى أن يقال: إن المراد: لا تمدحوني مطلقاً، وهو من معاني الإطراء لغة، وهو وإن كان جائزاً في الأصل، فقد ينهى عن مثله من باب سد الذريعة، كما هو معلوم من علم الأصول، فإن فتح باب المدح قد يؤدي إلى مخالفة الشرع كما هو مشاهد في الواقع، إما جهلاً، وإما علواً، ألا ترى معي إلى ما قال بعضهم في مدحه ﵌:
دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحاً فيه وأحتكمِ
كيف أوصله إلى أن قال فيه ﵌:
فإن من جودك الدنيا وضرَّتَها ... ومن علومك علم اللوح والقلم