واحد في ذاته لكنه عبد معه غيره فما وحده، والتوحيد الأخير أن نقول بعد أن قلنا: واحد في ذاته، وواحد في عبادته، وواحد في صفاته، فلا يجوز للمسلم أن يعتقد بأن الله ﷿ أطلع نبيه على علم الغيب كله، لأنه صار شريكاً معه في صفة الغيب، ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (النمل: ٦٥) هكذا الآية إن شاء الله؟
مداخلة: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ (الأنعام: ٥٩).
الشيخ: لا، نحن ما يناسبنا الآية هذه، لأن هذه مفاتيح، رءوس، مجامع، لكن نحن نريد الآن التفصيل، أنا أقول: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ﴾ (النمل: ٦٥) أي: كل الغيب ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ (النمل: ٦٥) ﵎، انظروا يا إخواننا وتعلموا، واعلموا بأن العلم ليس أن الإنسان يسلط عقله في آية يقول: هاه، ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (النمل: ٦٥) إذاً: رسول الله لا يعلم شيئاً من الغيب، هذا خطأ، لماذا؟ لأن الله قال في الآية السابقة: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (الجن:٢٦، ٢٧) تمام، لا تقفوا عند قوله: فلا يظهر على غيبه كل الغيب، لا، لأنه واحد في صفاته كما هو واحد في عبادته، كما هو واحد في ذاته، فلا يجوز للمسلم أن يعتقد أن الله أعلم نبيه ﵇ بكل ما هو كائن إلى يوم القيامة، لأن هذه صفة الله ﷿.
بقي شيءٌ آخر أشرت إليه أنفاً، لكن أريد أن أدندن حوله قليلاً، وأرجو ألا يكون كثيراً، وهو: إذا كان الله اصطفى نبيه ﵇ بأن أعلمه بكل الغيب، من هذا الإنسان الذي يحيط بعلم الرسول ﵇، ويدعي أنه حفظه؟ نحن نقول الآن: أستاذ ماهر في أي فن قلته، وله تلميذ من أذكى الناس وأكيس الناس وأحفظ