[٣٤٥] باب من الشرك: الاستغاثة بالأموات
وبيان جواز الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه
[قال رسول الله ﵌]:
«إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبيناهم كذلك استغاثوا بآدم فيقول: لست صاحب ذلك، ثم بموسى، فيقول كذلك، ثم محمد ﵌، فيشفع بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقاماً محموداً، يحمده أهل الجمع كلهم».
[قال الإمام]:
(فائدة): قوله ﵌: " استغاثوا بآدم "، أي: طلبوا منه ﵇ أن يدعو لهم، ويشفع لهم عند الله ﵎، والأحاديث بهذا المعنى كثيرة معروفة في " الصحيحين "، وغيرهما، وليس فيه جواز الاستغاثة بالأموات، كما يتوهم كثير من المبتدعة الأموات! بل هو من باب الاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه، كما في قوله تعالى: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه .. ﴾ الآية.
ومن الواضح البَيَّن أنه لا يجوز- مثلاً- أن يقول الحي القادر للمقيد العاجز: أَعِنيِّ! فالميت الذي يستغاث به من دونه تعالى أعجز منه، فمن خالف، فهو إما أحمق مهبول، أو مشرك مخذول لأنه يعتقد في ميته أنه سميع بصير، وعلى كل شيء قدير، وهنا تكمن الخطورة لأن الشرك الأكبر، وهو الذي يخشاه أهل التوحيد على هؤلاء المستغيثين بالأموات من دون الله ﵎، وهو القائل: ﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين. ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم