[٤٠٩] باب هل القرآن يُحْرِقُ الجن؟
السائل: جزاكم الله عن الإسلام خير الجزاء ورزقنا وإياكم والحاضرين مرافقة الرسول ﵌ في الجنة وغفر لوالديك. هل ثبت في السنة الصحيحة أن القرآن يحرق الجن؟ وكذلك الجني الذي يصرع الإنسان إذا أُمر بالخروج فلم يخرج هل يحرقه القرآن؟ أفيدونا أفادكم الله.
الشيخ: لا أعلم شيئا من هذا في السنة: أن تلاوة القرآن تحرق الجني المتلبس بإنسان.
لكن الذي نعلمه أن القرآن الكريم كما قال رب العالمين ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (النحل: [٦٩). وهو ﴿شِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ﴾ (يونس: ٥٧). وقد جاء في بعض الأحاديث في مسند الإمام أحمد وفي غيره أن النبي ﵌ مر بامرأة ولها ولد مصاب باللمم أي: بالجنون فقرأ عليه النبي ﵌ بعض الآيات القرآنية فكأنما نُشط من عقال، وسافر النبي ﵌ وتابع طريقه ثم لما رجع ومر بالمرأة فسألها عن ولدها فقالت: والحمد لله لا يزال كما تركته بعد أن شفي، فهذا ثابت في السنة أن القرآن يُفيد في إخراج الجني المتلبس بالإنسان، وهذا حديث شاهد على ذلك ثم إن بعض الأئمة الصادقين في اتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وآله سلم كانوا يستنون به في محاولتهم لإخراج الجني المتلبس بالإنسان وعلى رأس هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقد كان معروفًا في زمانه بأنه إذا قرأ على المصروع شيئًا من آيات الله ﵎ قام في الحال وكأنما لم يمسه الشيطان, فقراءة القرآن تفيد إلى هذا المجال.
أما أن القرآن يُحرق الجني فهذا شيء ما سمعت به ولا عرفتُه ولا أظنه أنه يمكن أن يصح.
"فتاوى جدة- الأثر" (١٦أ/٥٠: ٤٤: ٠٠)