[٤٣١] باب نفي العدوى التي كان يعتقدها أهل الجاهلية
[قال رسول الله ﵌]:
" لا يورد الممرض على المصح " ...
[قال الإمام]:
وفي معناه قوله ﵌ للمجذوم: «إنا قد بايعناك فارجع» "الممرض": هو الذي له إبل مرضى و" المصح "، من له إبل صحاح.
واعلم أنه لا تعارض بين هذين الحديثين وبين أحاديث " لا عدوى ... " المتقدمة برقم (٧٨١ - ٧٨٩) لأن المقصود بهما إثبات العدوى وأنها تنتقل بإذن الله تعالى من المريض إلى السليم والمراد بتلك الأحاديث نفي العدوى التي كان أهل الجاهلية يعتقدونها، وهي انتقالها بنفسها دون النظر إلى مشيئة الله في ذلك كما يرشد إليه قوله ﵌ للأعرابي: " فمن أعدى الأول؟ ".
فقد لفت النبي ﵌ نظر الأعرابي بهذا القول الكريم إلى المسبب الأول ألا وهو الله ﷿ ولم يُنكر عليه قوله " ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها الأجرب فيجربها "، بل إنه ﵌ أقره على هذا الذي كان يشاهده، وإنما أنكر عليه وقوفه عند هذا الظاهر فقط بقوله له: " فمن أعدى الأول؟ ".
وجملة القول: أن الحديثين يثبتان العدوى وهي ثابتة تجربةً ومشاهدةً.
والأحاديث الأخرى لا تنفيها وإنما تنفي عدوى مقرونة بالغفلة عن الله تعالى الخالق لها. وما أشبه اليوم بالبارحة، فإن الأطباء الأوربيين في أشد الغفلة عنه تعالى لشركهم وضلالهم وإيمانهم بالعدوى على الطريقة الجاهلية، فلهؤلاء يقال: