يعتقدها أهل الجاهلية، وهي: أنها تنتقل بذاتها، بمجرد مخالطة الجمل الأجرب الجمل السليم لا بد أن يعديه بجربه، فالرسول ﵇ نفى هذا العقيدة الجاهلية، وهي عقيدة يمكن أن نقول: إنها رجعت اليوم في جاهلية القرن العشرين؛ ذلك لأن الأطباء لا أقول الأطباء الكفار فقط، بل وبعض الأطباء المسلمين الذين ليس عندهم الفقه الإسلامي الصحيح-،أصبحوا قد وقر في نفوسهم أن هيك طبيعة الداء أنه يعدي بذاته بطبيعته، والأمر ليس كذلك، هناك فرق كبير جداً بين العدوى وبين أسباب أخرى جعلها الله ﷿ أسباباً مطردة لا تختل إلا بصورة خارقة للعادة كالمعجرات والكرامات .. ونحو ذلك.
مثلاً: شخص جوعان يأكل يشبع، ما نقدر نقول: ما يشبع، هكذا سنة الله في خلقه، إنسان عطشان يشرب ماء يرتوي، انتهى الأمر، لكن ليس كذلك مجرد ما إنسان سليم يخالط شخصاً آخر مريضاً بمرض يعدي، إنه لا بد هذا المرض أن ينتقل إلى هذا السليم، قد وقد، فحينما يقع المسلم في افتراض أمر في شيء خلقه الله لحكمة بالغة فيبالغ في هذا المخلوق ويصفه بما يخالف الواقع، حينئذ يكون قد وقع في الخطأ، وهذا ما كان عليه أهل الجاهلية الأولى وما عليه كثير من الأطباء في هذا العصر كما ذكرت آنفاً، فالنبي ﵌ حينما قال: «لا عدوى»، أبطل عدوى الجاهلية، أي: التي تنتقل بذاتها، والدليل على هذا: أن النبي ﵌ قال لذات الأعرابي: أنت تقول كذا وكذا وقولك لا نرده؛ لأنه أمر مشاهد، ولكن من أعدى الجمل الأول؟ اللي هو بدأ يعدي في نظركم؟ الجواب: هو الله، إذن الأمر كله بيد الله ﵎، فإذا فهم المسلم أن هناك عدوى في بعض الأمراض، وهذه حقيقة علمية، بل وشرعية لا يمكن إنكارها، أي: العدوى حقيقة شرعية قبل أن تكون حقيقة علمية؛ ولذلك لا يمكن إنكارها، فالذي ينصب عليه إنكار النبي