الشيخ: كيف ... طبعاً هذا لا يكون مسلماً؛ لأن الله ﷿ قد أمر حينما يختلف الناس ويتنازعون في شيء ما من الأحكام أن يرجعوا إلى أمرين اثنين: إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﵌، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء:٥٩) وقد اتفق علماء التفسير على أن الرد في هذه الآية إلى الله إنما هو الرد إلى كتابه، وهذا من البداهة والظهور بمكان؛ لأن الرد إلى الله لا يعني كما لو رد الأمر إلى حاكم أو قاضي فيذهب المتخاصمان إليه، فربنا ﷿ لا يمكن للبشر أن يرتدوا إليه لذاته ﵎؛ ولذلك أجمعوا على أن المقصود بالرد إلى الله لتقدير مضاف محذوف أي: إلى كتابه.
كذلك بالنسبة للرد إلى رسوله: لا يمكن الرد إلى شخصه وبخاصة لمن كان بعيداً عنه في حياته وبصورة أخص بالنسبة للذين جاءوا بعد وفاته ﵇ فلا يمكنهم الرد إلى شخصه فأيضاً الأمر أن المقصود بالرد إلى الرسول الرد
إلى سنته.
فمن زعم بأنه يستكفي بالقرآن دون السنة فقد كفر بالله ورسوله لهذه الآية وبأمثالها من آيات كثيرة، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب:٣٦) وقوله ﵎: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل:٤٤) فمن لم يؤمن ببيانه ﵊ الذي هو كما يضاف إليه هذا البيان للقرآن ... ، والآية الأشهر في هذا المجال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء:٨٠).
فالذي يزعم بأنه لا يتحاكم إلى سنته ﵇ وإنما إلى القرآن فهو ليس