فيه هذه الوصية التي ربما لا يتصور في الجور والبعد عن الشرع أبعد منها: «فقال الله ﷿ لذراته: كوني فلاناً فكان، فقال الله ﷿ له: أي عبدي! ما حملك على ما فعلت؟ قال: ربي خشيتك، قال: اذهب فقد غفرت لك».
فهذا كُفر لا شك أنه كُفر، لأنه أوصى بهذه الوصية الجائرة بزعمه: ليضل عن ربه، يذكرنا بقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (يس:٧٨) فهذا الرجل يضمن هذه الوصية أن الله ﷿ غير قادر على أن يعيده كما كان بشراً سوياً، لكن الله أحياه وقال له: كن فلاناً وخاطبه، لكن الله ﷿ وهو العليم بما في الصدور عرف من هذا الإنسان أنه ما فعل فعلته لأنه كان جاحداً للبعث وللنشور وإنما كان الخوف من العذاب المدخر له والمعترف هو به وأنه مستحق له أعمى بصيرته فأوصى بهذه الوصية الجائرة.
أما الحديث الثاني فهو قوله ﵇، وهذا أيضاً مهم جداً وله علاقة بمسألة أهل الفترة، وهذه لها طبعاً مجالس عديدة سبقت وهو قوله ﵇: «ما من رجل في هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار» إذاً: هؤلاء الذين لم يسمعوا بالرسول ﵇ وماتوا كفاراً ماتوا مشركين لا يعذبون على شركهم وعلى ضلالهم، بل أقول أكثر من ذلك تفقهاً في قوله ﵇: «يسمع بي» يعني: بحقيقتي؛ لأننا إن تصورنا أن بعض الأوروبيين: كالبريطان والألمان وأمثالهم ممن تأثروا بدعوة القاديانيين وآمنوا بأن هناك أنبياء بعد رسول الله ﵌، وأن أحدهم بعث في قاديان، وهو الذي كان معروفاً في نشأته الأولى: بميرزا غلام أحمد القادياني، ثم حرف اسمه فجعله: أحمد لغاية في نفسه معروفة، الشاهد: هؤلاء الألمان والبريطان الذين ضللوا باسم