كثيرًا مع بعض الرائين فكنا نسألهم بعضهم يقول: رأيت النبي ﵌ ووجهه ولحيته بيضاء كلها نور يتوهم, أنه يصف حقيقة النبي ﵌ وما درى أن هذا الوصف باطل إلى ما وصف به النبي ﵌ يدريه ويعلمه من كان على علم واسع بشمائل النبي ﵌، فإننا نقرأ في صحيح البخاري وغيره عن أنس ابن مالك ﵁ أن النبي ﵌ ما شانه الله ببيضاء, فإذن كيف يصف المرئي في منامه بأن له لحية بيضاء، وإن كان يضيف إلى ذلك بأنها من نور والرسول ﵇ لا يجوز أن يوصف بأنه كان شائبًا لأنه كذب عليه ﵌ ويمكن أن هذا كذب يدخل في عموم قوله ﵊: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (١) وفي لفظ آخر: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» (٢) وهذا الحديث وإن كان ظاهره التقول عليه بالكلام على كلامه ﵊، فلا شك أنه يشمل أيضًا أن يُنسب إلى النبي ﵌ من الشمائل والأوصاف ما لم يكن عليها فمن ذلك وصفه ﵇ بأنه كان شائبا أبيض اللحية لكثرة الشيب في لحيته فهذا كذب لما ذكرته آنفًا من حديث أنس، وفي رواية أخرى عنه أن الشعرات البيضاء لا يتجاوز عددها عشرين شعرة ...
فهذا الرائي الذي يقول: رأيته ذا لحية بيضاء إلى آخر كلامه يدل على أنه لم ير النبي ﵌، ذلك لأنه يقول ﵊: «من رآني في المنام فقد رآني حقًّا» من رآني: يعني بأوصافي وبشمائلي مش بالخيال لا يطابق ما كنت عليه في حياتي، لذلك كان إمام المؤولين للرؤى وهو تابعي جليل محمد ابن سيرين