المعدوم ما هو؟ فقال لك: لا هو فوق ولا هو تحت، لا يمين لا يسار، لا أمام لا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه.
نقول له: صدقت هذا هو المعدوم، فقد وصفوا ربَّهم بأنه معدوم لما عطلوه من الصفات، فالمعطل إذاً: يعبد عدماً، نحن يجب أن نقف عند حدود الشرع ولا نستعمل الأقيسة؛ لأن الله ﷿ إذا كان سميعاً بصيراً، فسمعه ليس كسمعنا، وبصره ليس كبصرنا، كما أن وجوده ليس كوجودنا، فنحن الآن نقول: الله موجود، وأنا موجود، فهل معنى ذلك أن نقول -حتى لا نقع فيما يزعمون فيه من التشبيه- أحد شيئين .. ننكر حقيقة من حقيقتين: الله موجود، وأنا وأنت وهذه المخلوقات موجودة، فلا بد من إنكار حقيقة من الحقيقتين وأيهما أنكرت، فقد قرمطت.
إذا قلت: أنا موجود، الله موجود.
صار هنا اشتراك، صار هنا تشبيه؟
إذاً: الله ليس موجوداً؛ لأنه فيه تشبيه الخالق بالمخلوق، كيف غير موجود؟ موجود.
إذاً: أنا الذي لست موجوداً.
وأحلاهما مر.
إذاً: الله موجود، وأنا موجود، لكن وجوده كما يقولون: وجود بدون موجد، واجب الوجود، أما أنا ممكن الوجود؛ لأن الله ﷿ هو الذي أوجدني، وإن شاء أعدمني؛ ولذلك قال تحقيقاً لهذه الفارقة العظيمة: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ (الرحمن:٢٦ - ٢٧).