عز وجل فوق المخلوقات كلها، ولذلك كان من أوراد المسلم إذا وضع جبهته ساجداً لربه أن يعظمه ويقول: سبحان ربي الأعلى.
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (الأعلى:١)، من السنة إذا الإنسان سمع هذه الآية تتلى أن يقول: سبحان ربي الأعلى؛ لأن الله أمر في الآية أن يقول أحدنا: سبحان ربي الأعلى، فلما سمع المناظرة ذلك الأميرُ العاقل، الذي قاس بين الشيخ من جهة والمشايخ من جهة أخرى، قال: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم.
فعلاً، هذه حقيقة نسمعها اليوم، ونلمسها لمس اليد، إما أن يقول: لا ندري، ويتبع هذا النفي إنكار السؤال الصادر من الرسول، الرسول قال للجارية: «أين الله» فالآن نسمع إنكار السؤال الصادر من الرسول، فضلاً أن يُقرِّوا الجواب الصادر من الجارية، والذي عليه شهد الرسول ﵇ لها بالإيمان، وبناء على ذلك أمر سيدها بأن يعتقها.
الناس اليوم إما أن يقولوا حقيقةً: إن الله في كل مكان، وهؤلاء هم الجهمية وبعض المعتزلة، وإما أن يقولوا جواباًَ عن سؤال الرسول للجارية: أين الله؟:لا ندري، وأنا سمعت أحد الخطباء ممن درست عليه الفقه وعلم النحو على المنبر، وفي مسجد إذا كان فيكم أحد يعرف دمشق جيداً، اسمه جامع التربة في العقيبة، سمعته يقول: الله لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه.
وأنا أقول يا جماعة وأظن ستؤيدونني جميعاً: لو قيل لأفصح العرب لساناً صف لنا المعدوم الذي لا وجود له، لما وسعته اللغة العربية الفصيحة كلها أن يصف المعدوم بمثل ما وصف هذا الشيخ -وهذا ... متلقيه من كتب-، بمثل ما وصف هذا الشيخ ربه، حيث قال: لا فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا يسار، لا