لعل هذا لا يحتاج إلى توضيح، أم أن الأمر بحاجة إلى شيء من التوضيح؟
الشيخ: إذا كان هذا التفريق واضحاً في آذان إخواننا الحاضرين وإخواننا الحاضرين الغائبين .. إذا كان هذا واضحاً فأقول: هذه فلسفة نعرفها من أقدم حينما يعتمدون على الكلام ولا أقول على العقل بعد ذاك التفصيل، وإنما على عقلهم فقط، يريدون أن ينزهوا الله ﷿ عن المكان وهو منزه عن المكان بحكم قول الله ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١) ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ (البقرة:٢٥٥) فالله ﷿ كما نعلم جميعاً على اختلاف الفرق الإسلامية كان الله ولا شيء معه، لم يكن ثمة زمان ولا مكان، ثم خلق الله ﷿ المكان والزمان، فلذلك فلا شك ولا ريب أن الله ﷿ ليس في مكان، ولكن الذي يجب الانتباه له أن تلك الكلمة الحبشية إذا صحت هذه النسبة يتبين لنا بهذه الكلمة الموجزة أنها كلمة حق أريد بها باطل، أي قولهم: إن المكان مخلوق ولا يُعقل أن يكون الله ﷿ حالاً في مخلوق .. هذا كلام صحيح، لكن هي كلمة حق أريد بها باطل، ما هو الباطل الذي يُراد بهذه الكلمة؟ يريدون أن يعطلوا الله ﷿ عن صفاته وعن أسماءه ﵎ المصرح بها في القرآن وفي السنة الصحيحة، فنحن نقول معهم بأن الله ﷿ ليس في مكان، ولكن هل يقولون معنا كما قال الله ﷿ في القرآن ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥]؟ هل يقولون معنا الآية الكريمة ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر:١٠)؟ هل يقولون معنا كما قال ربنا: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (المعارج:٤)؟ هل يقولون .. هل يقولون؟ الجواب مع الأسف لا، إذاً تلك كلمة حق أريد بها باطل، والآن سيتضح لكم ولكل من قد يكون تسربت إليهم أو إليهن شيء من شبه أولئك الأحباش، سنقول: إن الله عز