بالإسكات، فحينئذ كأنه تبين أنه على خطأ، فذكر من هديه ﵇ ولطفه معه قال: فلما قضى رسول الله ﵌ الصلاة أقبل إليّ فوالله ما قهرني ولا كهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنما قال لي: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي تسبيح وتكبير وتحميد»، لما وجد هذا الرجل هذا اللطف وكل شيء من معدنه جميل فهو الذي وصفه رب العالمين في القرآن الكريم ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم:٤) حينما وجد منه هذا اللطف في التعليم طمع أن يزداد علماً بعد أن عرف أنه أخطأ في الصلاة وتكلم ولا يجوز له الكلام، فقال: يا رسول الله إن منا أقواماً يتطيرون قال: فلا يصدنكم، قال: إن منا أقواماً يأتون الكهان، قال: فلا تأتوهم، قال: إن منا أقواماً يخطون بالرمل، ضرب الرمل معروف إلى اليوم مع الأسف، قال ﵊: «قد كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه خطه فذاك»، قال: يا رسول الله .. والشاهد الآن يأتي، وما مضى يحتاج إلى محاضرة بل وأكثر من محاضرة، ولكن الشاهد الآن هو ما يأتي .. قال: يا رسول الله لي جارية ترعى غنماً لي في أُحُد فسطا الذئب يوماً على غنمي وأنا رجل أغضب كما يغضب البشر فصككتها صكة وعليّ عتق رقبة، فقال ﵊: «هاتها»، فلما جاء قال لها ﵊: «أين الله؟ قالت: في السماء قال لها: من أنا قالت: أنت رسول الله قال لسيدها: اعتقها فإنها مؤمنة».
هذا الحديث اتفق علماء المسلمين على اختلاف تخصصاتهم من علماء الحديث وهذا تخصصهم، وعلماء التفسير وعلماء الفقه وعلماء التوحيد .. كلهم اتفقوا على تصحيح هذا الحديث إلا علماء الكلام الذين يركبون رؤوسهم ويتبعون أهواءهم فهم الذين يردُّون هذا الحديث بعقولهم العقول التي عرفتم أنها لا قيمة لها، هذا الحديث سن لنا أنه يجوز لنا أن نسأل الأحباشيين وأمثالهم من