هنا والكلام ذو شجون كما يقال، فماذا نعتقد وماذا نقول، بدل قولنا: الله في كل مكان، أي: حينما نتحدث عن الذات الإلهية التي يعبر عنها بلفظة الجلالة: الله، اسم الذات، هذا معروف لدى المسلمين جميعاً.
قول بعضهم: الله في كل مكان، عرفنا أن هذا خطأ، وأن المقصود به العِلْم، فنقول: ليكن تعبيرك صحيحاً إذا كنت تقصد العلم الإلهي فتقول: أحاط بكل شيء علماً.
لكن إذا أردنا أن نتحدث عن الله ﷿، عن الذات الإلهية، فماذا نقول؟
لقد جاء عن أحد السلف الأئمة وهو بالذات عبد الله بن المبارك من كبار شيوخ إمام السنة الإمام أحمد ﵀، جاء بعبارة جمعت فأوعت، قال: «الله ﵎ فوق عرشه بذاته، وهو بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه».
جاء في الجملة الأخيرة: «وهو معهم بعلمه» البحث السابق: «أحاط بكل شيء علمًا» لكن الآن في مبتدأ الكلام يتحدث عن الذات الإلهية، فيقول: الله ﵎ فوق عرشه بذاته. أخذ هذا من آيات كثيرة وكثيرة جداً في القرآن الكريم .. ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه:٥) .. ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر:١٠).
وفي الحديث المشهور: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وهذا الحديث كأنه اقتباس من قوله ﵎: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (الملك:١٦ - ١٧).
الإمام عبد الله بن المبارك شيخ الإمام أحمد يعبر عن هذه الآيات وغيرها مما