الله ﵌ فقال: «رأيت جبريل في صورته التي خلق فيها مرتين، وله ستمائة جناح، وقد سد الأفق»، إذاً هذا تفسير الآية، ثم قالت متابعة تعليم الأمة، جزاها الله عن الأمة خيراً: ثلاث من حدثكموهن فقد أعظم على الله الفرية: من حدثكم أن محمداً ﵌ رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، ثم تلت قول الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ (الشورى:٥١)، إذاً لا يمكن المكالمة مع الله إلا من وراء حجاب في هذه الحياة الدنيا، ولذلك كانت رؤية الله في الآخرة تباين الرؤية هنا في الدنيا. هذه المسألة الأولى، قالت: ومن حدثكم بأن محمداً ﵌ كان يعلم ما في غدٍ فقد أعظم على الله الفرية، ثم تلت قوله ﵎: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (النمل:٦٥). الثالثة والأخيرة: ومن حدثكم بأن محمداً ﵌ كتم شيئاً أمر بتبليغه فقد أعظم على الله الفرية، ثم تلت قوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (المائدة:٦٧).
في رواية تفرد بها مسلم دون صاحبه البخاري قال: قالت: لو أن محمداً ﵌ كان كتم شيئاً أمر بتبليغه لكان كتم قول ربه: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي في نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (الأحزاب:٣٧)، لكنه ما كتم؛ لأن هذا واجبه رسالةً: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ إلى آخر الآية، غيره.
الملقي: بالنسبة للرؤية الرؤية في الدنيا، فمن ادَّعى رؤية الدنيا فقد أعظم على الله الفرية. ومن يؤول حديث النبي ﵌: «نور أَنَّى أراه» ويقول:
«نور إِنَّي أراه».