حديث الإسراء الطويل وفيه:
" ودنا الجبار ﵎ فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه ما شاء .. "
لكن هذه الجملة من جملة ما أُنكر على شريك هذا مما تفرد به عن جماهير الثقات الذين رووا حديث المعراج، ولم ينسبوا الدنو والتدلي لله ﵎، بل روت عائشة وابن مسعود ﵄ ما يدل على أن قوله تعالى ﴿ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ إنما المراد به جبريل ﵊، روى مسلم (١/ ١١١) عن مسروق قال: قلت لعائشة: فأين قوله: ﴿ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾؟ قالت: إنما ذاك جبريل ﷺ وانظر "الأسماء والصفات" للبيهقي (ص ٤٣٨ - ٤٤١).
وقد كان المصنف رحمه الله تعالى أورد في الأصل (ص ٥٠) الجملة المذكورة من حديث شريك ثم أورده بطوله " ق ٢١/ ١ - ٢ - مخطوطة"، فحذفته لما أشرتَ إليه من النكارة، وقال المصنف في الموضع الثاني: "هذا حديث غريب" استنكره بعض العلماء ولكنه قفز القنطرة وتقرَّر في "الصحيح" قلت: هذا مسلم فيما لم تظهر فيه علة قادحة، وليس كذلك هنا، فتأمل.
"مختصر العلو" (١١٧ - ١١٨)
[١١٢٣] باب منه
[عن ابن عباس] قال: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ قال: دنا [منه] ربه ﷿.
[قال الإمام]:
إسناده حسن كما قال [أي الذهبي في "العلو"]، فإنه ساقه في الأصل