[١١٧٣] باب القلم أول مخلوق والرد على من قال بخلاف ذلك
[قال رسول الله ﵌]:
«إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم وأمره أن يكتب كل شيء يكون».
[ترجم له الإمام بما ترجمناه به، ثم قال]:
في الحديث إشارة إلى رد ما يتناقله الناس حتى صار ذلك عقيدة راسخة في قلوب كثير منهم وهو أن النور المحمدي هو أول ما خلق الله ﵎. وليس لذلك أساس من الصحة ...
وفيه رد على من يقول بأن العرش هو أول مخلوق، ولا نص في ذلك عن رسول الله ﵌، وإنما يقول به من قاله كابن تيمية وغيره - استنباطاً واجتهاداً فالأخذ بهذا الحديث - وفي معناه أحاديث أخرى - أولى لأنه نص في المسألة، ولا اجتهاد في مورد النص كما هو معلوم.
وتأويله بأن القلم مخلوق بعد العرش باطل، لأنه يصح مثل هذا التأويل لو كان هناك نص قاطع على أن العرش أول المخلوقات كلها ومنها القلم، أما ومثل هذا النص مفقود، فلا يجوز هذا التأويل.
وفيه رد أيضاً على من يقول بحوادث لا أول لها، وأنه ما من مخلوق، إلا ومسبوق بمخلوق قبله، وهكذا إلى مالا بداية له، بحيث لا يمكن أن يقال:
هذا أول مخلوق.
فالحديث يبطل هذا القول ويُعَيَّن أن القلم هو أول مخلوق، فليس قبله قطعاً أي مخلوق. ولقد أطال ابن تيمية ﵀ الكلام في رده على الفلاسفة محاولاً