[١٢٠٦] باب هل يطلق على الملائكة أنهم جن لأنهم لا يُرَون؟
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«يا جبريل! ما لي أراك متغير اللون؟! فقال: ما جئتك حتى أمر الله ﷿ بمفاتيح النار. فقال رسول الله ﵌: يا جبريل! صف لي النار، وانعت لي جهنم! فقال جبريل: إن الله ﵎ أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداءً مظلمة، لا يضيء شررها، ولا يطفأ لهبها.
والذي بعثك بالحق! لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم؛ لمات من في الأرض كلهم جميعاً من حره. والذي بعثك بالحق! لو أن ثوباً من ثياب النار علق بين السماء والأرض؛ لمات من في الأرض جميعاً من حره. والذي بعثك بالحق! لو أن خازناً من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا، فنظروا إليه؛ لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه. والذي بعثك بالحق! لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا؛ لا رفضت وما تقارت حتى تنتهي إلى السفلى. فقال رسول الله ﵌: حسبي يا جبريل! لا ينصدع قلبي فأموت. قال: فنظر رسول الله ﵌ إلى جبريل وهو يبكي. فقال: تبكي يا جبريل وأنت من الله بالمكان الذي أنت به؟! قال: وما لي لا أبكي! أن أحق بالبكاء؛ لعلي أكون في علم الله على غير الحال التي أنا عليها، وما أدري لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به إبليس؛ فقد كان من الملائكة. وما يدريني لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به هاروت وماروت. قال: فبكى رسول الله ﵌، وبكى جبريل ﵇، فما زالا يبكيان حتى نوديا أن: يا جبريل! ويا محمد! إن الله ﷿ قد أمنكما أن تعصياه.