يعترضوا بهذا على ربهم, ولم يتبرموا بأحوالهم, وإنما سألوا ربهم, وهم عباد مطيعون, يرضون بما أمرهم الرب تبارك تعالى, إذا لم يستجب دعاءهم.
ومثال ذلك الآيات في خلق آدم في أول سورة البقرة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (الآيات ٣٠ - ٣٣).
"تحقيق شرح العقيدة الطحاوية" (ص ٣٠٦ - ٣٠٧).
[١٢١٥] باب هل إبراهيم ﵇ خير من الملائكة؟
[قال رسول ﵌]:
«ذاك إبراهيم ﵇. يعني: أنّه خير البريّة».
[قال الإمام]:
قلت: وظاهر الحديث يدل على أمرين:
أحدهما: أن إبراهيم ﵇ خير الخلق مطلقاً بما فيهم الملائكة.
والآخر: أنه أفضل من نبينا محمد ﵌.
وأجاب العلماء عن هذا بأن النبي ﵌ قال ذلك تواضعاً وهضماً لنفسه، أو أنه قال ذلك قبل أن يوحى إليه بأن الله تعالى اتخذه خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، وأنه سيد الناس يوم القيامة، آدم فمن دونه تحت لوائه ﵌، كما جاء في الأحاديث الصحيحة، وبهذا أجاب الطحاوي، فراجعه فإنه هام مفيد.
وأما الأمر الأول؛ فلم يتعرض له الطحاوي، فأرى- والله أعلم- أن قوله ﵌: «خير البرية» من حيث إنه لا يشمل الملائكة، كقوله تعالى في سورة