هذا وقد كنت قرأت قديماً في بعض الشروح مما لا أذكره الآن أن بعضهم استدل باللفظ الآخر: " يقولون من قول خير البرية " على أنه ﷺ أفضل الخلق بناءً على أنه هو المراد بقوله " خير البرية ", وإذا قد علمت أن اللفظ المذكور شاذ غير محفوظ, فلا يصح الاستدلال به على ما ذكر. والله ﷾ أعلم.
"إرواء الغليل" (٨/ ١٢٠ - ١٢٣).
[١٣١٠] باب هل الأنبياء أفضل من الملائكة؟ وهل إبراهيم ﵇ خير من نبينا ﵌ ومن الملائكة؟ وهل علي ﵁ خير من الأنبياء؟
جاء رجل إلى رسول الله ﵌ فقال: يا خير البرية! فقال رسول الله ﵌: ... «ذاك إبراهيم ﵇. يعني: أنّه خير البريّة».
[قال الإمام]:
قلت: وظاهر الحديث يدل على أمرين:
أحدهما: أن إبراهيم ﵇ خير الخلق مطلقاً بما فيهم الملائكة.
والآخر: أنه أفضل من نبينا محمد ﵌.
وأجاب العلماء عن هذا بأن النبي ﵌ قال ذلك تواضعاً وهضماً لنفسه، أو أنه قال ذلك قبل أن يوحى إليه بأن الله تعالى اتخذه خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، وأنه سيد الناس يوم القيامة، آدم فمن دونه تحت لوائه ﵌، كما جاء في الأحاديث الصحيحة، وبهذا أجاب الطحاوي، فراجعه فإنه هام مفيد.
وأما الأمر الأول؛ فلم يتعرض له الطحاوي، فأرى- والله أعلم- أن قوله