ولذلك قال ﵌: «إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً» ولذلك لم يثبت في حديث أنه ﷺ حبيب الله.
"التعليق على متن الطحاوية" (ص٢١)
[١٣١٥] باب ثبوت سحر النبي ﷺ والرد على من أنكر ذلك
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ - قَالَتْ - حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ جَاءَنِي رَجُلاَنِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ. فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ أَوِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ. قَالَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ في أَيِّ شَيْءٍ قَالَ في مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ. قَالَ وَجُبِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ. قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ في بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ».
قَالَتْ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ في أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ». قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ أَحْرَقْتَهُ قَالَ: «لاَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ».
[قال الإمام:]
اعلم أن هذا الحديث صحيح الإسناد بلا ريب ... ولقد أخطأ السيد رشيد رضا ﵀ ومن قلده في تضعيفه لهذا الحديثـ، وأثاروا حوله شبهات عقلية هي في الحقيقة ﴿كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء﴾ , وليس في الحديث سوى أنه