[١٤٣٥] باب الرد على الطاعنين في أبي هريرة ﵁ والصحابة
[قال] أبو خيثمة [في كتاب "العلم"]: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الأعرج قال: سمعت أبا هريرة يقول: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﵌ والله الموعد: كنت رجلا مسكينًا أخدم رسول الله ﵌ على ملء بطني وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم فقال رسول الله ﵌: «من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئا سمعه مني» فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه، ثم ضممتها إليّ فما نسيت شيئا سمعته بعد.
[قال الإمام]:
اعلم أنه ليس في هذا الوصف للمهاجرين وكذا وصفه للأنصار بما يأتي شيء من الإزراء عليهم والازدراء بهم، كما زعم ذلك بعض الكتاب المعاصرين الطاعنين في أبي هريرة ﵁ بغير حق، والمتأولين لكلامه على غير وجهه، فإن العمل وراء الكسب الحلال من سبيل الله، كما جاء ذلك صريحاً في بعض الأحاديث، وأبو هريرة على علم بذلك، لأنه أحد رواتها، فهو ﵃ جميعاً يعتذر عنهم بذلك عن حفظ الحديث كما حفظ هو، وقد روى الحاكم (٣/ ٥١١ - ٥١٢) عن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن المهاجرين والسابقين الأول أنه قال في المهاجرين وأبي هريرة نحو هذا الحديث، وقال:
"والله ما أشك أن أبا هريرة سمع من رسول الله ﵌ ما لم نسمع، وعلم ما لم نعلم، إنا كنا قوماً أغنياء لنا بيوت وأهلون، كنا نأتي نبي الله ﵌ طرفي النهار، ثم نرجع، وكان أبو هريرة مسكيناً لا مال له، ولا أهل ولا ولد، إنما كانت يده مع يد النبي ﵌، وكان يدور معه حين ما دار، ولا نشك أنه قد علم ما لم نعلم وسمع ما لم نسمع، ولم يتهمه أحد منا ".
"تحقيق العلم لابن أبي خيثمة" (ص ٤٠)