هذا هو التلقين.
وبهذا ينبغي أن نأخذ فائدة وهي: أن أقوال النبي ﵌ يجب تفسيرها بأفعاله ﵊ فالسنة القولية تبين بالسنة الفعلية، «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» قيل كما سمعتم آنفاً أنه يقول في حضرة المحتضر: لا إله إلا الله، ولا يخاطبه بقوله: قل: لا إله إلا الله، فجاءت السنة الفعلية مبينة أن المقصود من: «لقنوا موتاكم» هو أن يؤمر بأن يقول: لا إله إلا الله، هذا ما فعله الرسول ﵊ حينما عاد هذا الغلام اليهودي الذي كان يخدم النبي ﵌ وهو يهودي ابن يهودي، ولكن الرسول ﵊ هو من أكرم الناس خلقاً ولو كان هذا الغلام يهودياً فقد عاده، ولكنه ﵊ يهتبل كل فرصة ليبلغ الناس العلم والدين فاغتنمها فرصة وقال له: «» يا غلام! قل: لا إله إلا الله» وعلى رأس الغلام والده اليهودي فنظر الغلام إلى أبيه كأنه يقول له ما رأيك .. هاأنت تسمع محمداً ﵊ يقول لي: قل: لا إله إلا الله، فالخبيث وهذا شأن الكفار كما قال تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (البقرة:١٤٦) هو يعرف أن دعوة الرسول حق ولكن كما قال أيضاً في الآية الأخرى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ (النمل:١٤) لما رأى اليهودي ابنه في طريق الموت وأنه لا حياة له بعد ذلك قال له: أطع أبا القاسم، أبا القاسم يقول لابن اليهودي، قل: لا إله إلا الله، واليهودي الوالد يكفر بلا إله إلا الله، ولكن لما رأى ولده أنه في طريق الموت ولا نجاة له إذا مات يهودياً قال له: أطع أبا القاسم، أما هو فلا يزال عاصياً لأبي القاسم عناداً وكفراً وضلالاً.
الشاهد، قال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وخرجت روحه، فقال ﵊: «الحمد لله الذي نجاه بي من النار» فهذا هو التلقين المشروع أن يقال للمحتضر: قل: لا إله إلا الله، أما تلقينه وهو في قبره فلا يفيده شيئاً سواء عند