لسمع صلاة أمته عليه.
ومن هنا تفهمون خطأ - بل ضلال - الذين يستغيثون ليس بالنبي ﵌ بل وبمن دونه, سواء كانوا رسلاً أو أنبياء أو صالحين؛ لأنه لو استغاثوا بالرسول ﵊ لما سمعهم, كما هو صريح القران ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (الأعراف١٩٤) , و ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ (فاطر١٤) إلى آخر الآية.
إذاً فالموتى من بعد موتهم لا يسمعون, إلا ما جاء النص في قضية خاصة - كما ذكرت آنفاً - من سماع الميت قرع النعال, وبهذا ينتهي الجواب عن هذا السؤال.
"كيف يجب علينا أن نفسر القرآن" (ص١١ - ١٧).
[١٥٤٠] باب منه
عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵄ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَغْفِرُ الله لأَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِىَ أَوْ أَخْطَأَ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ الله ﵌ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا».
[قال الإمام]:
قد جاء هذا عن ابن عمر عن النبي ﵌ , وعن ابن عمر, والمغيرة بن شعبة, ﵃, في "الصحيحين " وغيرهما, ولهذا فلا مجال إلى تخطئة ابن عمر, بل الصواب أن ما رواه هو صحيح, وما روته السيدة عائشة صحيح أيضاً, ولا منافاة بين الروايتين كما ظاهر.