الناس اليوم يريدون أن يطبقوا الأحاديث الغيبية على عقولهم الصغيرة، وهذا ليس من الإيمان في شيء؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (البقرة:١ - ٣) فواجب كل مسلم إذا ما جاءه حديث عن النبي ﵌ سواء كان الحديث هذا يتعلق بالعقائد أو بالأحكام أو بأشراط الساعة أو بأي حكم يتعلق بالمغيبات فواجب المسلم أمام هذا الحديث أو ذاك شيئان اثنان:
الشيء الأول: أن يسأل أهل العلم بالحديث: أصحيح هو أم لا، فإذا قالوا له بأنه صحيح وجب الأمر الثاني، وهو: أن يخضع عقله وفكره وثقافته التي نشأ عليها للإيمان بهذا الحديث؛ لأنه من أمور الغيب، وقد علمنا أن أول صفة للمؤمن حقًا هو ما قاله الله ﷿ في آنفًا في الآية آية البقرة: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة﴾ (البقرة:٣) فالإيمان بالغيب أمر هام جدًا يمتحن الله ﵎ عباده بمثل هذه الأحاديث الصحيحة، وحديث الجساسة لا شك في صحته لسببين اثنين:
الأول: أنه رواه مسلم في صحيحه.
والآخر: أننا لم نجد في إسناده مغمزًا أو مطعنًا ولذلك فلا يجوز للمسلم أن يتفلسف عليه، وأن يقول: معقول أو غير معقول أو ما شابه هذا الكلام الذي لا يخرج ممن آمن بالغيب حقًا.
هذا جواب حديث الجساسة.
مداخلة: يا شيخ! هناك أحاديث وردت مثلًا: تعارض هذا الحديث ..
الشيخ: مثل؟