وكذلك كما أن النبي ﵌ أدخل على استدلال حفصة قيدًا كانت غافلة عنه، كذلك تمامًا فعل النبي ﵌ مع صاحبه في الغار أبي بكر الصديق أيضًا لفت نظره كأنه يقول له: إن الأمر كما تقول أنت يا أبا بكر لكن هو استثناء قد فات، دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا، فإذا نحن جمعنا بين إقرار الرسول ﵌ لأبي بكر على قوله: أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ﵌؟! وبين قوله له: دعهما، فإن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا، خرجنا بنتيجة أن مزامير الشيطان لا تجوز ويكفي في النهي عنها النسبة إلى الشيطان، لكن هذا الحكم مستثنى منه الضرب بالدف في يوم العيد وممن؟ من الجاريتين، فجمعنا بين إقرار الرسول لأبي بكر وبين قوله له، وخرجنا بنتيجة معاكسة تمامًا للنتيجة التي ذهب إليها أبو محمد ابن حزم ﵀، حيث أخذ قول الرسول ﵇ ولم يتنبه لإقرار الرسول لقول أبي بكر: أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ﵌؟!
عندك شيء؟
مداخلة: يقولون أن الرسول ﵌ يقر مزمار الشيطان في بيته؟!
الشيخ: أنا أجبتك على هذا بارك الله فيك! نحن نقول: الأصل في آلات الطرب أنها من مزامير الشيطان، لكن استثنى الشارع الحكيم من أن يكون مزمارًا للشيطان في هذا الوقت المعين، فالأصل أنه مزمار الشيطان في غير يوم العيد، أما في يوم العيد فليس مزمارًا للشيطان، فلا منافاة والحمد لله.
هذا أيضًا لعله من المفيد أن نذكر أيضًا بمثال آخر وهو مهم جدًا من حيث الحياة الفكرية التي يحياها اليوم العالم الإسلامي جله الذين يعتقدون بأن الموتى يسمعون، الموتى يسمعون ويحتجون على ذلك بحجج كثيرة ولسنا نحن في هذا