وعده ولم يقل في موضع واحد لا يخلف وعيده وقد روى أبو يعلى. . . . عن أنس ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: " من وعده الله على عمل ثواباًَ فهو منجزه، ومن أوعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار ".
وأقول وبالله المستعان:
أولاً: قد جاءت الأخبار كتاباً وسنةً بأبدية النار وعذابها كما تقدم فلا داعي للإعادة، وما تشبث به ابن القيم ﵀ في خلاف ذلك مردود بل باطل، كما يأتي شرحه من المؤلف رحمه الله تعالى.
ثانياً: ما ذكره: أن مذهب أهل السنة كلهم جواز إخلاف الله لوعيده، لا أعلمه بهذا الإطلاق، وقد بحث شيخ الإسلام الخلاف المعروف بين المرجئة والمعتزلة في الوعد والوعيد في مناسبات شتى فلم يذكر هذا (١) بل صرح بخلافه في بعض المواطن، فإنه بعد أن ذكر حديث الشفاعة وغيره في دخول بعض الموحدين النار وخروجهم منها قال: (١٦/ ١٩٦):
" وفيه رد على من يقول: " يجوز أن لا يدخل الله من أهل التوحيد أحداً النار " كما يقوله طائفة من المرجئة والشيعة. . . ".
فإذا لم يجز هذا الإخلاف في حق الموحدين، فكيف يجوز الإخلاف الأكبر الذي هو في حق المشركين؟
ثالثاً: " ولم يقل في موضع واحد: لا يخلف وعيده ".