فشقي أو سعيد، فمن المقطوع به أن السعادة والشقاوة منوطتان بالأسباب شرعاً كما قال ﵌: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له، فمن كان من أهل السعادة فسيُيسر لعمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة».
ثم قرأ ﵌: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (الأعلى:٥ - ١٠)، فكما أن الإيمان يزيد وينقص، وزيادته الطاعة ونقصانه المعصية، وأن ذلك لا ينافي ما كتب في اللوح المحفوظ، فكذلك العمر يزيد وينقص بالنظر إلى الأسباب فهو لا ينافي ما كتب في اللوح أيضاً، فتأمل هذا فإنه مهم جداً في حل مشاكل كثيرة؛ ولهذا جاء في الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة الدعاء بطول العمر، كما سيأتي في الكتاب برقم (٥٠٩/ ٦٥٣ و٨٥١/ ١١١٢).
"صحيح الأدب المفرد" (ص٤٠).
[١٧٧٣] باب منه
عن أنس بن مالك ﵁ قال سمعت رسول الله ﵌ يقول: «من سره أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه».
(رواه البخاري)
[قال الإمام]:
اعلم أن كلاًّ من البسط في الرزق والإطالة في العمر؛ إنما هو على ظاهره، من باب ربط المسبب بالسبب: كالإيمان ودخول الجنة، والكفر ودخول النار، وكل ذلك ينتهي إلى علم الله وقدره، كما قال ﵌: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له»،