(ص٢٧): "وقد جادل البعض في صحته "!
ويعني: أن الحديث صار من القسم الذي فيه سعة للخلاف! فنقول له: أولاً: هل الخلاف الذي توهمه "خلاف محترم " أم هو خلاف ساقط الاعتبار؟! لأن المخالف ليس من العلماء المحترمين!! ولذلك لم تتجرأ على تسميته! ولعله من الخوارج أو الشيعة الذين يطعنون في أصحاب النبي ﵌، وبخاصة راوي هذا الحديث (أبي هريرة) ﵁.
وثانياً: يحتمل أن يكون المجادِل الذي أشرتَ إليه هو أنت، وحينئذٍ فبالأولى أن يكون خلافك ساقط الاعتبار، كما هو ظاهر كالشمس في رائعة النهار! ثم قال: "إن الحديث صحيح السند؛ لكن متنه يثير الريبة؛ إذ يفيد أن موسى يكره الموت ولا يحب لقاء الله ... " إلى آخر هرائه!
فأقول: بمثل هذا الفهم المنكوس يرد هذا الرجل أحاديث النبي ﵌!! ولا يكتفي بذلك، بل ويرد على العلماء كافة الذين فهموه وشرحوه شرحاً صحيحاً، وردوا على أمثاله من أهل الأهواء الذين يسيئون فهم الأحاديث ثم يردونها، وإنما هم في الواقع يردون جهلهم، وهي سالمة منه والحمد لله، وها هو المثال؛ فإن الحديث صريح بخلاف ما نسب إلى موسى ﵇، ألا وهو قوله ﵇: "فالآن من قريب ". فتعامى الرجل عنه، وتشبث باللطم المذكور في أوله، ولم ينظر إلى نهاية القصة، فمثله كمثل من يَرُدُّ قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ بزعم أنه يخالف الآيات الآمرة بالصلاة، ولا ينظر إلى ما بعده: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾.
هذا من جهة.