الأحاديث من أجل يزيحوا العثر بزعمهم من طريق عامة المسلمين فما في فائدة لا ينزل عيسى ويخرج المهدي، هذا فهمه خطأ كما فهم الجبريون من القدر ووراهم المعتزلة ثم أنكروا الجبر، وأنكروا معه القدر.
ما دام لا يوجد في الأحاديث الصحيحة التي نزلت في عيسى ﵇، وفي خروج المهدي ما يشعرنا بالتواكل على مجيئهما إذاً: يجب علينا أن نعمل؛ لأن عيسى إن نزل وجد الأرض مهيئة لقائد يقودهم، وإذا نزل عيسى ﵇ والمسلمون كما هم اليوم - أنا أقول هذا الكلام مؤمن به - سوف لا يستطيع عيسى أن يجمع المسلمين في لحظة، في يوم وليلة يجمع المسلمين الصالحين منهم بطبيعة الحال حول قيادته؛ لأنه سوف لا يكون في اعتقادي أحلم وأقدر على جمع قلوب الناس حوله من نبينا محمد ﵌ وهو لبث في قومه عشرين سنة، وحتى استطاع أن أوجد هذه النواة التي غذاها الله ﷿ بِقَوَّتِهِ وعلمه ثم امتدت ظِلالها كما تعلمون من التاريخ الإسلامي.
فإذاً: عيسى ﵇ يجب ألا نتصور أنه ينزل إلى الأرض إلا وقد هيئت له لقبوله، إذاً: ينبغي أن نفهم أحاديث النزول والخروج؛ على أنها تحض المسلمين على العمل لإعادة الإسلام إلى مجده الغابر، لا أن ينتظروا عيسى والمهدي ليعيد لهم المجد الغابر، إذا آمنا هكذا فما المشكلة من أحاديث عيسى ﵇ وخروج المهدي؟ لا إشكال أبداً دائماً المشاكل تأتي من سوء فهم النصوص، وهذه الحقيقة نقطة مهمة جداً في العالم الإسلامي من حيث إنهم أساءوا فهم بعض النصوص فأساؤوا فهم نصوص أخرى.
ونسأل الله ﷿ أن يوفقنا جميعاً وإياكم للفهم الصحيح عن الله ورسوله.