النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف: ١٨٧)، ومع ذلك فهم جماعة الدعوة حينما يطلق جماعة الدعوة ينصرف هذا الاسم إليهم، ومعلوم من طريقة دعوتهم أنهم قد أعرضوا بالكلية عن الاهتمام بالأصل الأول أو بالأمر الأهم من الأمور الثلاثة التي ذكرتها آنفاً، العقيدة والعبادة والسلوك، فتركوا وأعرضوا عن إصلاح ما بدأ به الرسول ﵇، بل ما بدأ به كل الأنبياء تبعاً للرسل من مثل قوله ﵎: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (النحل: ٣٦)، فهم لا يعنون بهذا الأصل الأصيل، وهو الركن الأول من أركان الإسلام، كما هو معلوم لديكم جميعاً، وهذا الأصل الذي قام يدعو إليه رسول من الرسل الكرام ألا وهو نوح ﵊ قرابة ألف سنة، وهو يدعو إلى التوحيد، وأنتم تعلمون أن الشرائع السابقة لم يكن فيها من التفصيل لأحكام المعاملات والعبادات ما هو ما هو معروف في ديننا هذا؛ لأنه خاتمة الشرائع والأديان، ومع ذلك فقد لبث في قومه، قد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، فيما إذاً كان اهتمامه؛ أن يفهموا عنه التوحيد، ومع ذلك فكما تعلمون من القرآن الكريم، أعرضوا عن دعوته، وقالوا: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ (نوح: ٢٣) إلى آخر الآية.
فهذا يدل دلالة قاطعة على أن أهم شيء ينبغي للدعاة حقاً إلى الإسلام هو أن يهتموا بالدعوة إلى التوحيد، ذلك لأنه معنى قوله ﵎: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (محمد: ١٩)، هكذا كانت سنة النبي ﵌ فعلاً وتعليماً، أما فعله فما يحتاج إلى بحث؛ لأن النبي ﵌ في العهد المكي إنما كان جهده ودعوته محصورة في الغالب أن يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، أما تعليماً فتعلمون حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه الوارد في صحيح البخاري ومسلم أن النبي ﵌ حينما أرسل معاذاً إلى اليمن قال له: «ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا