المذهب أو الحزب فما يكون مخلصاً في إتباعه للرسول ﵊، وإلا فحينما رأى الرسول ﵇ في يد عمر الصحيفة هل يظن ظان أن عمر أراد أن يستبدل الصحيفة بالشريعة الإسلامية أو أن يعرض عن الشرعية الإسلامية، أو عن الرسالة التي دعاه الرسول ﵇ إليها وصدقه عليها وآمن بها، هل يدعها إلى اتباع التوراة؟ هذا ما لا يحصل في بال الإنسان مطلقاً، إذاً: ما هو الذي أنكره الرسول ﵊ على عمر بن الخطاب حينما قال له تلك الكلمة العظيمة: «أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى» أي: أمنحرفون أنتم عن شريعة الله كما انحرف اليهود والنصارى عن شريعة الله «والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي» فإذا كان عمر لا يعقل أن ينحرف عن اتباع الرسول ﵇ قيد شعرة فما الذي أنكره الرسول ﵊ على عمر؟ ..
الذي خشيه رسول الله على عمر: أن يشرك مع الرسول اتّباعه غيره من الأنبياء والرسل، فماذا نقول للذين يشركون مع الرسول اتّباع غير الأنبياء والرسل؟ هؤلاء أشد إنكار من إنكار الرسول على عمر بن الخطاب رضي الله ﵎ عنه.
إذا عرفنا هذا فالله ﷿ يقول: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ (الأعراف: ٣) ما معنى قوله تعالى: ﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ أي: لا تتخذوا أشخاصاً تتبعونهم كما لو كان أنزل عليهم من السماء، أي: كما تتبعون رسول الله ﵌، فاتباع غير رسول الله ﵌ معناه شيئان اثنان: أولاً: الشك في أن الرسول ﵊ أدى الرسالة وبلغ الأمانة، ومن شك في هذا فهو كافر ومرتد عن دين الإسلام، والشيء الآخر: الإشراك، إشراك شخص مع الله ﷿ في التشريع، والله ﵎ أنكر أن يكون له شركاء، فيقول عز