أنه صائم الدهر كل الدهر وأنه لا يقرب النساء، كما قال بعض القدامى: ضاع العلم بين أفخاذ النساء، فتصوروا الرسول ﵇ أنه لا علاقة له بهذه الدنيا، ثم عادوا يعللون تلك القلة من رسول الله ﵌ بعلة لو أنهم صمموا عليها وأصروا عليها ولم يعودوا إلى سنته ﵇ لضلوا ضلالاً بعيداً، لأنهم قالوا: ولماذا رسول الله يتعب نفسه فيصلي الليل كله ويصوم الدهر؟ ما في حاجة، الله غفر له وكما يقال في بعض البلاد: حَط رجليه بالماء البارد واستراح.
هذا طعن في عبادة الرسول ﵇، وهو الذي جاء في صحيح البخاري من حديث جماعة من أصحاب النبي ﵌ ومنهم المغيرة بن شعبة، قال: «قام رسول الله ﵌ حتى تفطرت قدماه. قالوا: يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر» كأنهم يقولون له: ارفق بنفسك، اشفق عليها، لماذا تقوم هكذا حتى تشققت قدماه؟ فكان جوابه ﵇ كما هو المفروض في سيد البشر وأفضل البشر وأكمل البشر قاطبة، قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً، أفلا أكون عبداً شكوراً» (١).
إذاً رسول الله ﵌ حينما نسبه ذلك الرهط إلى الإقلال في العبادة كانوا مخطئين كل الخطأ، كانوا متوهمين لأنهم كانوا أو لأنهم كانوا يحمدون في فكرهم الرهبانية التي ليست من الإسلام، بناءً على ذلك الوهم القائم في أذهانهم وبعد أن علَّلوا قلة عبادة نبيهم أن الله غفر له وانتهى الأمر، قالوا: أما نحن فنحن لا نعلم أن الله ﷿ قد غفر لنا فما هو السبيل لنحصل مغفرة ربنا ﷿؟ تعاهد الثلاثة بعضهم مع بعض على ما يأتي.