مساجد"، فقلنا: إن المسألة تختلف بين الصلاة في المسجد الذي فيه قبر، وبين الصلاة في أرض ليست مسجداً فيها قبر، ففي الحالة الأولى، أي في المسجد الذي فيه قبر؛ لا فرق بين الصلاة إلى القبر أو إلى يمينه أو إلى يساره، أو من أمامه قريباً منه أو بعيداً عنه، لا فرق بين ذلك؛ لأن هذا المصلي في أي صورة من هذه الصور المحكية آنفاً صلى فقد صلى في مسجد بني على قبر، والرسول-﵇ في الأحاديث المتواترة في لعن الذين سبقونا من اليهود والنصارى بسبب اتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد، وفي الحديث الخاص بهذه الأمة الذي جاء في بعض الروايات في صحيح مسلم، كما تقول السيدة عائشة يحذر مما صنعوا: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذر-﵇ مما صنعوا، وتقول السيدة عائشة في رواية متفق عليها في الصحيحين: ولولا ذلك لأبرز قبره-﵇، ولكنه لم يفعل؛ لأنه خشي أن يتخذ مسجداً، كذلك أخيراً يأتي قوله-﵇: «إن من شر الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد»، هذا ليس خاصاً بالأمم السابق، وإنما بالأمة اللاحقة، آخر الأمم وهي أمة الرسول-﵇: «إن من شر الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد»، إذاً لا فرق من حيث أن الصلاة لا تصح في المسجد المبني على القبر في أي جهة صلى المصلي في هذا المسجد.
نعم هناك فرق بين من يصلي بعيداً وبين من يقصد الصلاة إلى القبر كما يفعل بعض الضالين هناك في المسجد النبوي، لا يعجبهم أن يصلوا في المسجد النبوي وفيه القبر إلا أن يصلوا في السدة التي إذا صلوا فيها استقبلوا القبر هذا أشر من ذاك، لكن كلهم يشملهم أن الصلاة باطلة.