وللدلالة على اهتمام الإسلام بالعمل فقد قرنه الله ﷾ بأفضل عبادة في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) فكان العمل وطلب الحلال سُنّة إلهية، وخُلُقاً إنسانيٌّاً رفيعاً، وقد جعل الإسلام العمل نعمة تستحق شكر الله، فقال ﷾: ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ (٢)، وموضع الاستدلال من هذه الآية الكريمة أنها تحث المسلم على الأكل من عمل يده، والاعتماد على نفسه للكسب في شتى المجالات.
وقد عدّوا الإسلام العمل نوعاً من أنواع الجهاد، بل وصل الأمر بالرسول ﷺ أن يزجر أصحابه لحُكمٍ أصدروه على رجل قوي الجسم يسعى إلى عمله، فعندما رأى الصحابة- ﵃ شاباً قوياً يسرع إلى عمله، قالوا: لو كان هذا في سبيل الله، فقال النبي ﷺ:"لا تقولوا، هذا فإنه إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يُعفّها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان" (٣).
أما على الصعيد الاجتماعي فعدّ الرسول ﷺ أن أحقية الاحترام في المجتمع ينبغي أن تكون للعامل العزيز الكريم، وهذا ما سطّره الرسول ﷺ بقوله:" لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خيرٌ له من أن