المطلب الأول
إنجاز العمل على الوجه المطلوب
وهذا الواجب يعني: "إحكامه بحيث لا يبقى فيه قولٌ لقائل" (١)، حيث اعتبر هذا الواجب من أهم الواجبات التي تتمخض عنها الثقة المتبادلة بين العامل وربّ العمل، ولنا في القرآن الكريم الشاهد على ذلك، حينما زكّى سيدنا يوسف ﵇ نفسه عند عزيز مصر، فقال الله ﷾ على لسانه: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (٢)، وموضع الاستدلال من هذه الآية الكريمة: أن سيدنا يوسف ﵇ علّمنا أن العامل ينبغي له معرفة العمل المنوط به؛ حتى يؤديه بأكمل وجه، ولا يمكن تأدية العمل بإتقان دون المعرفة به وبدقائقه، ومن ثمَّ ينتج عنه عمل مُتقن، ويُرضي صاحب العمل، كما أن قول سيدنا يوسف ﵇ أمرٌ لنا بأن نحسن أعمالنا لقول الله ﷾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ (٣)، يُضاف إلى ذلك أن الرسول ﷺ أخبر بأن إتقان العمل ينتج عنه محبة الله ﷾ للعبد، حيث قال ﷺ:" إن الله يحبُّ من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه" (٤)،
ولقد أشارت المادة رقم (٣٣) من قانون العمل الفلسطيني على هذا الواجب فجاء فيها:" يلتزم العامل بتأدية عمله بإخلاص وأمانة ... " (٥).
ومعلوم أن القانون الفلسطيني حدد ساعات العمل الأسبوعية بخمسٍ وأربعين ساعة (٦)، وهي تسعُ ساعات للعامل في القطاع العام، على اعتبار أن الراحة الأسبوعية هي يومان، وسبع ساعات ونصف