المطلب الثاني
إحسان معاملة عملاء صاحب العمل
جاء الأمر بالإحسان من الله تعالى لجميع الكائنات، حيث قال الله ﷾: ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١)، وحيث فسّر العلماء إحسان العبد معاملته مع الله ﷾ ومع سائر المخلوقات، وهذا معنى قول الرسول ﷺ:" إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (٢).
والأمر بالإحسان يشمل القريب والبعيد، والمسلم والكافر، والمؤمن والعاصي، حتى وصل الأمر بالإحسان للبهائم حينما قال رسول الله ﷺ:" إن الله ﷿ كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا الِقتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبح، وليحدّ أحدكم إذا ذبح شفرته فليُرح ذبيحته" (٣)، وتحت هذه التوجيهات يندرج وجوب الإحسان إلى أصحاب العمل والزملاء فيه، بالإضافة إلى الإحسان إلى عملاء صاحب العمل (الزبون) (٤) لقول الرسول ﷺ:" خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه" (٥)، وقيمة كل امرئ ما يحسنه من الأعمال، كما يُنسب الشخص إلى ما يعمله من الأعمال الحسنة، وأيضاً من فطرة البشر أنهم يتقرّبون إلى الأشخاص الذين يحسنون لهم.
قد جاء أمر الله ﷾ بالإحسان في قوله: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ (٦)، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويوضح ذلك قول الرسول ﷺ:"لا تحقرنَّ من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" (٧)، ومن مجالات الرفق مع المتعاملين أو مراجعة المنشأة الحثّ العام على التبسّم في وجوههم؛ لأن الهدي النبوي يحثّ على ذلك كما قال النبي ﷺ:" المؤمن يألف ويؤلَف، ولا خير فيمن لا